ومن عجب ان اهل حارتنا يضحكون, علام يضحكوون ؟ انهم يهتفون للمنتصر ايا كان المنتصر, و يهللون للقوي ايا كان القوي, و يسجدون امام النبابيت يداوون بذلك كله الرعب الكامن في اعماقهم
اننا نعيش حياة الكد حياة البؤس حياة قصيرة جدا . ما أن نأتي الى العالم يطعموننا ما نسد به رمقنا فقط ومن يملك بيننا القوة المبتغاة يضطر إلى العمل الى أن يسلم الروح . وفي اللحظة التي نصبح فيها غير نافعين يذبحوننا بوحشية مفرطة . ما أن نمضي سنتنا الأولى على هذه الأرض ، حتى يفتقد كل حيوان منا معنى كلمات مثل الراحة أو السعادة . وعندما يرهقه الشقاء ، أو العبودية ، يصبح فاقدا للحرية . هذه هي الحقيقة البسيط
لا شيء یخیف المستبد مثل الكلمة الحرة.. ترعبه، تزلزل كيانه، ترھق أعصابه، تؤرقه في منامه وتفسد عليه ليله ونھاره. وأكثر ما یسعدني أنا (بل لا یسعدني شيء كھذا) أن أرى المستبد مرھقًا ومؤرقًا ومرتعِبًا یعیش جحیم الدنیا قبل جحیم الآخرة. كیف لا یسعدني ذلك وھو أفضل الجھاد كما قال خیر الأنام؟، ألیس ھكذا قال: "أفضل الجھاد كلمة حق عند سلطان جائر"؟، وقال أیضًا: "لا یمنعن رجلاً ھیبة الناس (والطغاة من الناس) أن یقول بحقٍّ إذا علِمه أو شھِده أو سمِعه"؟. فكیف لا أسعد وأنا (بقول الحق) أمارس أفضل الجهاد؟