فهمتُ لاحقاً أنَّ هذا يسمّى اضطراب الشّخصيّة الوسواسيّة والّتي تختلفُ عنِ الوسواسِ القهريّ بأنّ الشّخص صاحب الاضطرابِ يسعى للكمال في أدقّ التّفاصيل ولكنْ لا تطارده وتتسلّط عليه وساوس قهريّة كما مع الـ OCD.
كلّ شيء يجبُ أن يبقى في مكانِه كما وضعَهُ وإلّا فالعالم حوله سينهار.
... لا يستطيعُ النَّوم إنْ لمْ يكنْ قد رتّب المكانَ ونظّفه حتّى لو لم يكنْ متّسخاً بالأساس.
مشهد معجون الأسنان مفتوحاً كانَ يحفرُ في أعصابِهِ حرفيّاً، كذلك استعمالي لمعجونِ الأسنان بالضَّغطِ من المُنتَصف وليس من النّهاية.
... شككتُ دوماً أنّه كانَ يعيدُ تنظيفَ الشّقّة بعد أنْ أنظّفها أنا، حتّى سريري كانَ يعيد ترتيبَه لأنّه كانَ يطوي الغطاء والشّراشف بطريقةٍ معيٍنة.
ھل الطغاة الملاعین أرفع عند الله من محمد ابن عبد الله؟ كلا... وألف كلا.. ومع ذلك اقرأ أمر الله لنبيه الخاتم: {فبما رحمة من الله لنت لھم ولو كنت فظًّا غلیظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنھم واستغفر لھم وشاورھم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله یحب المتوكلین} (آل عمران: ١٥٩)، یأمره سبحانه (یأمر من؟ محمد الخاتمي)، وشاورھم (من یا الله؟ الأمّة كلھا، في ماذا یا الله؟) في الأمر (أي أمر؟ مطلق الأمر)، فإن كان محمد وھو الرسول النبي الخاتمي مأمورًا وملزمًا بالإیمان بالشورى المجیدة (بل، ومحتاج لھا) -الشورى القرآنیة، لا الكھنوتیة ولا السلطانیة- لیس على المستوى العقائدي فقط، بل وممارستھا على المستوى الاجتماعي والسیاسي، إذا كان ھذا الحال مع محمد، فما دونه وبعده ھم حتمًا أحوج لھا وألزم بھا بكل تأكید.