"لحظةً واحدةً يا صديقي العزيز ... لقد جعلت دأبي حتى الآن أن أُعلن الحرب ضد الظروف لا البشر ... لم أجد بأسًا أو خطيئةً ما في أن أثقب جدارًا أو أحطم درجةً من سلم، ولكني لا أستطيع إقناع نفسي بسهولة بأن أثقب قلبًا حيًا أو أنتزع حياة...."
وهكذا تكافئ السماء الفضيلة يا سيدي!، فأنا الذي لم أفعل يومًا شرًا _ عدا الذي ذكرت لك قصته_ أعاني ضائقة شديدة، بينما يتمرغان هما في الثراء الفاحش، لقد جلبت عليهما أفعالهما الحظ الحسن، بينما أصاب الشقاء والبؤس الرجال الشرفاء .... !
دقت الأجراس لتعلن عن ملاحم ستقام في أذني، معارك دامية ستحول رماد فكري المتخثر إلى حطام زائف، ولذلك توالت القذائف على أسواري التي لا يوجد شيئا خلفها، وانهالت المطارق على أرضي لتكشف عن أنقاضي، ولكني امتلك أفكاراً بالية تقدح زناد فكري السقيم ولا يرغب في امتلاكها كائن أخرق ليس لديه عقل، فلماذا تحتلون عروش فكري المظلمة وأنتم تعلمون أنني طفلة بائسة، أضاءت عتمتها الباهتة، وأطفأتها سريعا دون أن تنظر خوفا من السقوط في العدم. أنا لا استطيع الاختيار بين السلالم الثلاثة، فهذه العوالم ستسحقني جميعها، السلم الأول يعادل سقوط حر في الهذيان الناتج عن عبث الواقع، والسلم الثاني يساوي حياة في بقايا حطام فكري مشتعل بالألم العاتي الذي لا أملك اخماده، أما السلم الثالث -الذي لا استطيع صعوده قبل الثاني- فيه كل ما تشتهي الأنفس المريضة، ما أصعب اتخاذ القرارات السهلة! *طفلة شوارع تنقلب حياتها رأسا على عقب حينما يظهر لها الخير والشر على هيئة أشخاص وتجد نفسها أمام ثلاثة سلالم ويجب أن تختار أحدهما لتستكمل حياتها
أتدري أن أكبر كارثة يمكن أن يبتلي بها المرء في حياته هي الموت .. أتدري أن الانسان مهما بلغ تبرمه بالحياة وكرهه لها تجده يتعلق بأهدابها ويخشي الموت رغما عن تأكده أنه سيضع حدا لضيقه وبؤسه لا لشيء الا لفرط ما يتخيله في الموت من بشاعة