تحميل كتاب مختارات المنفلوطى pdf 1954م - 1443هـ إن كانت القراءةُ - كما يقال - هي غذاءُ الرُوح، فإن قراءتي لأدبِ المنفلوطي هي الغذاءُ الصحيُّ المُقَدَّمُ في أطباقٍ رائعةِ الألوانِ أخَّاذةِ المنظر !! .. يستغرقُني كلامُ هذا الرجلِ لدرجةٍ أنسى عندها أنني أقرأ، بل أجدُني سابحاً في جوِّ من عطرٍ ملائكيٍّ ساحر، أو كأنني غافٍ وَسْطَ حُلمٍ جميلٍ يظلُ كذلك مهما انطوت أحداثُه على آلامٍ ونوازل .. ولا أدري حقاً كيف يمزجُ هذا الفكرَ الرائقَ الشفافَ بهذا الأسلوبِ الحُلوِ المذاق، ويصنعُ منهما عسلاً مصفىً فيه شفاءُُ للناس.. !! والمنفلوطي فيما يكتُبُ خطيبٌ وليس صديق، بمعنى أنك مع كتابِه لا تشعرُ بأن الكاتبَ يتبادلُ معك الحديث، وإنما أنت تصغي طوالَ الوقت ليتحدثَ هو، وبرغم هذا فهو حديثٌ رائعٌ ذو موسيقى وإيقاعٍ شديدَيِ العذوبةِ يجعلانه - كنَـثْــرٍ - هو إلي الشِعْرِ أقرب ، وصورٍ تُرسَمُ في النفسِ بدقة كوشمٍ من العسيرِ أن ينمحي، وأفكارٍ لها من الوضوحِ والتسلسلِ والمنطقِ ما يجعله يُفسحُ ويهيءُ للفكرةِ في عقلِك مكاناً قبل أن يضعَها فيه، لتكتشفَ أن الأفكارَ والمشاعرَ قد تراصَّت في وجدانِك وصارت بناءاً حقيقياً رائعاً يشُدُّ بعضُه بعضاً، بناءاً له كيانٌ شامخٌ إلى السماءِ، وجذورٌ ضاربةٌ في النفس !! الكتاب - على قِصَرِه- يتراوحُ بين القصةِ والخواطرِ والمقالِ النقدي والمقالِ السياسي والتأملِ الفلسفيِّ والغوصِ في أعماقِ شخصياتٍ عظيمةٍ كفولتير وأبي العلاء .. وقد أكدالكتاب فكرتي عن هذا الأديب، وأدخلني - من جديد - في العالمِ الذي لم يجد سكانه فرقا بين معنى "الأدب" الذي هو فنونُ الكلام، وبين معنى "الأدب" الذي هو صلاحُ النفسِ والارتقاءُ بها،لأن في كليهما تكمن روح الإنسانية، وكلاهما شديد الوضوح في أدبِ المنفلوطي . .
عرض المزيدفي حالة وجود أي مشكلة تخص الكتاب برجاء إبلاغنا
من خلال او من خلال